السيد محمد تقي المدرسي
9
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
سوف يصبح النور لعينيه لغزاً محيّراً ؛ اما المؤمن فهو ينظر بنور الله ، وإن قلبه يتحوّل إلى مهبط لحكمة الله ، وسيكون فؤاده موضعاً يتجلى فيه الرب سبحانه وتعالى . ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه فإنه يُلقي الحكمة . ( « 1 » ) ان الحديث هنا ليس حديث المستويات العلمية ، فقد يكون أكبر العلماء طفلا صغيرا في مجال الحكمة الإلهية والعرفان ، لأنه لا يعيش الّا بقلب مغلق ، يجهل طبيعة ذاته ، ولا يعرف خالقه ولا إلى اين يسير . وقد يكون راعي الأبقار والأغنام السارح معها على سفوح الجبال عملاقا عظيما في اسرار الحكمة ، لأنه ينظر بنور الله . فالعلم ليس مجرد اكداس من المعلومات ، بل هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء . الحكمة ؛ كتاب مفتوح : ان موضوع الحكمة الإلهية الذي سنتناوله ليس موضوع اسرار جامدة ، بالرغم من أنه حديث عظيم ويتناول موضوعاً دقيقاً ، الا أن هذا الحديث سيكون موضوعاً رائعاً وممتعاً بالنسبة إلى القلوب المؤمنة المفعمة بالنور الإلهي . ونتساءل : ما هو واجب القراء تجاه مثل هذه البحوث ؟ وقبل الإجابة عن السؤال ؛ لابد من التأكيد على أنه من الضياع ان يعيش الانسان سبعين عاماً مثلًا ، وهو بعيد وغافل عن المعرفة ؛ بعيد عن أقرب الأشياء اليه ؛ بعيد عمن هو أقرب اليه من حبل الوريد ، وذلك لمجرد انه لم يرغب في أن يجهد نفسه أو يُعمل فكره . وإذا كان من المنتظر ان يقف المرء عند هذا الحد ، فيا ترى
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 154 / رواية 30 .